ابن كثير

288

السيرة النبوية

وقال البخاري في صحيحه : التاريخ ومتى أرخوا التاريخ : حدثنا عبد الله بن مسلم ، حدثنا عبد العزيز ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد ، قال : ما عدوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته ، ما عدوا إلا من مقدمه المدينة . وقال الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه . قال : استشار عمر في التاريخ فأجمعوا على الهجرة . وقال أبو داود الطيالسي عن قرة ( 1 ) بن خالد السدوسي ، عن محمد بن سيرين ، قال : قام رجل إلى عمر فقال أرخوا . فقال : ما أرخوا ؟ فقال : شئ تفعله الأعاجم يكتبون في شهر كذا من سنة كذا . فقال عمر : حسن فأرخوا . فقالوا : من أي السنين نبدأ ؟ فقالوا : من مبعثه ، وقالوا : من وفاته ، ثم أجمعوا على الهجرة ، ثم قالوا وأي الشهور نبدأ ؟ قالوا : رمضان ، ثم قالوا : المحرم ، فهو مصرف الناس من حجهم ، وهو شهر حرام فاجتمعوا على المحرم . وقال ابن جرير : حدثنا قتيبة ، حدثنا نوح بن قيس الطائي ، عن عثمان بن محصن ، أن ابن عباس كان يقول في قوله تعالى : " والفجر وليال عشر " . هو المحرم فجر السنة . وروى عن عبيد بن عمير قال : إن المحرم شهر الله ، وهو رأس السنة يكسى [ فيه ] البيت ، ويؤرخ به الناس ، ويضرب فيه الورق . قال أحمد : حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، قال : إن أول من ورخ الكتب يعلى بن أمية باليمن ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في ربيع الأول ، وإن الناس أرخوا لأول السنة .

--> ( 1 ) الأصل : فروة . وهو تحريف .